القاضي التنوخي
261
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
177 كيف تعالج اللثغة عند الصبي حدّث أبو علي المحسّن بن علي التنوخي ، في نشوار المحاضرة ، قال : حدّثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن المنجم « 1 » ، قال : حدّثني أبي « 2 » قال : كنت وأنا صبيّ لا أقيم الراء في كلامي ، وأجعلها غينا « 3 » ، وكانت سنّي إذ ذاك أربع سنين ، أقل أو أكثر ، فدخل أبو طالب الفضل بن سلمة ، أو أبو بكر الدمشقي ( الشك من أبي الفتح ) إلى أبي ، وأنا بحضرته ، فتكلَّمت بشيء فيه راء ، فلثغت فيها . فقال له الرجل : يا سيدي ، لم تدع أبا الحسن يتكلَّم هكذا ؟ فقال له : ما أصنع ، وهو ألثغ ؟ فقال له : - وأنا أسمع وأحصّل ما جرى ، وأضبطه - إنّ اللثغة لا تصحّ مع سلامة الجارحة ، وإنّما هي عادة سوء تسبق إلى الصبي أوّل ما يتكلَّم ، لجهله بتحقيق الألفاظ ، وسماعه شيئا يحتذيه ، فإن ترك على ما يستصحبه من ذلك ، مرن عليه ، فصار له طبعا لا يمكنه التحوّل عنه ، وإن أخذ بتركه
--> « 1 » أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن علي بن يحيى المنجم : ترجمته في حاشية القصة 3 / 133 من النشوار . « 2 » أبو الحسن علي بن هارون بن علي بن يحيى المنجم : ترجمته في حاشية القصة 3 / 132 من النشوار . راجع ترجمته في معجم الأدباء 5 / 440 - 445 . « 3 » كان البغداديون في تلك الأيام ، لا يقيمون الراء ، ويجعلونها غينا ، شأنهم في ذلك ، شأن أهل باريس اليوم ، راجع معجم الأدباء ج 5 ص 7 سطر 13 .